سيرة الشيخ (محمد سعيد) علي بدر الدين الخطيب آل جماعة الكناني المقدسي يرحمه الله

الشيخ سعيد الخطيب

الشيخ سعيد الخطيب

هو الشيخ (محمد سعيد) بن خطيب المسجد الأقصى الشيخ علي بن خطيب المسجد الأقصى الشيخ بدر الدين بن رئيس الخطباء بالمسجد الأقصى عبد الرحمن بن رئيس الخطباء بالمسجد الأقصى ونقيب الأشراف ومفتي الحنفية والشافعية بالقدس الشريف، الشيخ نجم الدين الخطيب آل جماعة الكناني. وتنحدرأسرة الكناني من مالك بن كنانة القرشي في الجزيرة العربية. أما والدته فهي السيدة (غصون) إبنة عائلة النقيب الحسيني المقدسية.

ولد عام (1304هـ – 1887م) في مدينة القدس الشريف بفلسطين، ونشأ في بيت علم و زهد، إذ عاش في كنف أبيه الإمام الزاهد الشيخ علي بن بدر الدين، وكان والده شاعراً وخطيباً ومدرساً بالمسجد الأقصى، واستلم والده الخطابة وهو إبن ستة عشر عاماً واستمر بها حتى وفاته عام (1334هـ – 1916م)، ولوالده العديد من الفتاوى ورسالة شعرية اسمها (النفحات القدسية في الأخلاق الإسلامية) وجهها إلى إبنه الشيخ سعيد أثناء دراسته العلوم الشرعية في الأستانة ومطلعها:

الحـمد لله  حـمداً غـيـر  مـنـحـصرِ                             ثم الصلاة على المبعوث من مضرِ

وآلـه الغـرِّ مَـن لـلـديـنِ قد نصروا                              بـهـديـهـم و بحدِّ   الصارم    الذّكَرِ

ومما جاء فيها من وصايا لإبنه المذكور:

          وراقـب الله   فـي قـولٍ  وفـي عملٍ                            واطلب رضاهُ ولا تطلب رضا البشرِ

          ولاتعـاقـب  إذا  مـا  كـنـت   مقتدراً                          ومُنَّ واصـفح وسامح  واعفُ  واغتفرِ

          لا تظلمنَّ  ضعيفاً    قلَّ    نـاصرُهُ                            واحذر سهـام  دعـاءٍ  منه  في  السحرِ

          وكُن مع الحق حيثُ الحـقُّ كـان ولا                             تفـارقِ  الحـق  تـظـفر  أيَّـما   ظـفـرِ

          صُن ماءَ وجهِكَ عن ذلِّ السؤالِ وَسَل                          مـولاكَ  وامـدُد  إليهِ  كـفًّ  مُفـتـقِــرِ

أسرة الشيخ محمد سعيد من أعرق أسر مدينة القدس الشريف، خدم كثير من رجالها بخطابة وإمامة المسجد الأقصى وإمامة مسجد قبة الصخرة المشرفة، وبالفقه والقضاء والإفتاء ومشيخة الشيوخ ورئاسة الخطباء، منذ الفتح الصلاحي وذلك بحجج شرعية وأوامر سلطانية وخطوط شريفة خاقانية، واسـتمرت الخطـابـة بالمسـجـد الأقصى لـعـائلة الخـطيب آل جماعة الكناني، حتى حصَل قاضي القضاة الأردني الشيخ محمد الشنقيطي على مرسوم ملكي من جلالة الملك الحسين بن طلال، يقضي بإلغاء الفرمان القديم الذي أوكل الخطابة لهذه العائلة، وكان آخر خطبائها الشيخ جميل بن اسماعيل الخطيب الذي توفاه الله عام (1984م).

تلقى الشيخ محمد سعيد تعليمه الأولي في القدس الشريف وحصل على شهادة المكتب الإبتدائي عام (1316هـ – 1898م) ثم شهادة المكتب الإعدادي عام (1324هـ – 1906م) ثم شهادة دار المعلمين عام (1326هـ – 1908م).

كما حصل على إجازات للتدريس بالمسجد الأقصى من كل من والده الشيخ علي بدر الدين الخطيب، ومن الشيخ طاهر أبو السعود مفتي الشافعية، ومن الشيخ الطيّب بن نصر التونسي المغربي يرحمهم الله، ثم حصل على قرار مجلس إدارة لواء القدس بالتصديق له على الإجازات المذكورة وذلك في (1326هـ – 1908م)، وحفظت هذه الشهادات في دار الفنون العثمانية في الأستانة. ثم حصل على إجازة وتصديق بالتدريس بالمسجد الأقصى من سماحة الشيخ محمد كامل الحسيني (مفتي القدس) عام (1326هـ – 1908م)، ثم حصل على قرار مجلس إدارة لواء القدس بإسناد وظيفة التدريس له بالمسجد الأقصى وذلك عام (1329هـ – 1911م).

ثم ارتحل في سبيل العلم لمدينة استانبول عاصمة الدولة العثمانية لنيل شهادة العلوم الشرعية العالية في شعبة العلوم الشرعية بجامعة دار الفنون العثمانية بدرجة (أعلى الأعلى) منذ سنة (1330هـ – 1912م) إلى سنة (1332هـ – 1914م) وفي مدة وجوده في الأستانة عمل ملازماً فخرياً في قلم الإعلامات الشرعية المختص بالبلدان العربية (عربستان) والملحق بمجلس التدقيقات الشرعية (دار الفتوى) في المشيخة الإسلامية عام (1330هـ – 1912م)، وبمناسبة اندلاع الحرب العالمية الأولى (حرب سفربرلك)، غادر الأستانة وعُين إماماً في الطابور الثاني من الآليات التابع للفرقة (27) من الفيلق الثامن، ثم نقل إلى صف الضباط الإحتياط وحازعلى رتبة ملازم ثاني، ليعود بعد ذلك إلى بلده القدس الشريف. وبعد وفاة والده الشيخ علي عيِّن خطيباً للمسجد الأقصى المبارك، وذلك بعد اجتيازه الإمتحان الخاص بذلك بحضور الهيئة العلمية التي تشكلت آنذاك برئاسة الشيخ محمد كامل الحسيني مفتي القدس وقاضي قضاتها، وحاز على إعلام شرعي بذلك من محكمة القدس الشرعية بتاريخ (1 جمادى الآخرة عام 1336هـ – 14 مارس 1918م)، ويذكر أنه في الفترة التي كان بها شيخنا رئيساً لخطباء المسجد الأقصى كان معه في الخطابة من عائلته كلاً من الشيخ نجم الدين الخطيب وكذلك الشيخ سعد الدين الخطيب. وبعد وفاته استلم الخطابة بالوكالة عن ابنه (علي) الشيخ ضياء الدين الخطيب ثم استلم الوظيفة من بعده الشيخ جميل بن اسماعيل الخطيب بالوكالة أيضاً، حتى تم تثبيته خطيباً أصيلاً فيما بعد.

وفي عام (1920م) صرح له السكرتير القضائي بمزاولة مهنة المحاماة الشرعية في فلسطين واستلم الإجازة القانونية في المحاماة الشرعية بموجب شهادة حكومة فلسطين المؤرخة في (الأول من كانون الثاني 1921م).

هذا وقد شغل منصب مأمور أوقاف القدس الشريف، كما عمل مدرساً في المدرسة الرشيدية بالقدس، وكان عضواً بارزاً في المؤتمرات الفلسطينية وفي المؤتمرات الإسلامية العامة التي أقيمت في القدس، كما عمل مأذوناً شرعياً لدى محكمة القدس الشرعية، وكذلك شغل منصب قائمقام وقف خاسكي سلطان الخيري.

وقد كان الشيخ سعيد عضواً بارزاً في الثورة الفلسطينية حيث كان من أبرز الأعضاء الذين طالبوا في المؤتمر الفلسطيني الأول عام (1919م) بالوحدة العربية وعدم فصل فلسطين عن سوريا الأم، وقد كان في عام (1924م) عضواً في وفد فلسطين الذي توجه لإمارة شرق الأردن لمبايعة الشريف حسين بن علي. وقد شارك في مؤتمر علماء فلسطين الثاني عام (1936م)، وفي عام (1937م) سافر إلى سوريا حيث كان عضواً في الوفد الفلسطيني إلى المؤتمر القومي العربي ببلودان، كما شغل منصب رئيس جمعية الإخاء والعفاف، وكانت من الجمعيات قليلة الأعضاء ولكنها أكثر تماسكاً نتيجة سرية نشاطها وخططها وكانت بمثابة القوة الضاربة والمنفذة لقرارات المنتدى الأدبي ثم فيما بعد للنادي العربي، وكانت مهمة هذه الجمعية العمل الوطني الثوري بجميع أشكاله وكانت تناضل ضد الصهيونية وضد العناصر الموالية لها من العرب وكان رجال الدين من بعض دعاتها.

بقي يرحمه الله في خطابة الأقصى ومزاولة المحاماة الشرعية والعمل الوطني إلى أن امتدت إليه يد الغدر والخيانة وقتلته ظلماً عام (1938م) تاركاً أرملته ووحيده (علي) الذي لم يكن قد جاوز الرابعة من عمره، وقد درس (علي) الهندسة المدنية في جامعة القاهرة.

نسأل الله تعالى أن يتغمدهم جميعاً بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته مع الصالحين والأبرار.

حمل ملف السيرة

(PDF, 76KB) حمل الملف

تعليقات على الصفحة:

Leave a Reply